Menu
» «
الرأي

جزء أساسي في حياتنا

كنت أتحدث هاتفياً إلى صديقة عمر لم أرها منذ سنوات طويلة ذكرتني بمعنى الصداقة الحقيقية، التي تجبر صاحبها على اعتبار أن الطرف الآخر هو جزء أساسي في حياته، وهو رأي «تشارلز سكولز»، فالصديق الحقيقي هو موضع ثقة صديقه، هو مَن يمنح صديقه الحرية الكاملة للتعبير عن آرائه وعن نفسه. بالفعل علاقة الصداقة الحقيقية كعلاقة أعضاء الجسم السليم ببعضها البعض. يكمل أحدهم الآخر، فالأصدقاء الحقيقيون كأحجار الألماس، لامعة، جميلة، وذات قيمة كبيرة، ودائماً في شكل منظم.أخبار متعلقةرحلة الـ 12 عاماتعثرتُ في معدل القراءة السنوي!صداقة الطفولة بدأت في مسقط رأسي بجدة، التي لا تزال ينعشني طيب هوائها وأتذكر وأذوب حباً في أجوائها.صرت أكبر، وصداقتي تنمو نمواً جميلاً بداخلي لكل مَن استحقها، أيضاً تكبر.وفي كل مكان بالمنطقة الشرقية، حيث نشأت وكبرت وترعرعت في ظل محافظاتها تتسامى وترقى وتكبر، في الخبر الحبيبة تزهر وفي الثقبة تزهو وتسعد، وفي الدمام التي أهوى درر للوفاء من الأصدقاء الذين أحبهم، وفي الأحساء، وفي الظهران وفي حي الرابية تحديداً جوهر، أمست وأصبحت صداقتي لهم أجمل وأسمى وأنقى.حب تطور وتحول، وصار أعم وأشمل، أصدقاء يشكلون أسرة واحدة يضمهم قلب محب أخضر، فهم ليسوا بالأصدقاء فقط، ولا بالجيران ولا بالأقرباء، بل أسرة حقيقية من أم وأب، عائلة واحدة في جسد واحد يحب ويؤثر.وبقيق التي أحبها وأحب أهلها الطيبين، عشت فيها ستة عشر عاماً، فهي كما يقال الوجه الآخر للحب الذي لا يصدأ.صداقة لا تغيب شمسها، صداقة ليست بطول السنين، بل بصدق المواقف، وحسن النوايا، صداقة تحفة أثرية تزداد قيمتها كلما تقادمت ومر عليها الزمن، عقل في جسدين كما شبهها شكسبير.نحن أغنياء بصداقتنا المخلصة للمخلصين أمثالنا، أغنياء بجذورها القوية الثابتة الوفية المتعاونة الصادقة، والمؤمنة بأن الصداقة الحقة حديقة مثمرة زهورها عطرة، وورودها متجددة ومتفتحة دائماً، تبعث الأمل وتنشر التفاؤل وتزيل الهموم، وتشارك في الأفراح، وتبتسم بشفاه ملؤها الحب والأمان، فلا يغمض لها جفن، ولا تغفو لها عين، ما دامت الحياة تجري في دمائنا، وما دام فينا عرق ينبض.البشر معادن مختلفة، لا بأس، المعادن النفيسة وحدها لا تتغير، وتظل ترسل بريقها لكل الأصدقاء في كل مكان وزمان، أحجار ماس كريمة، لامعة، وبراقة ذات قيمة كبيرة، ودائماً تكون على شكل منظم هؤلاء هم أصدقائي، الذين جمعني بهم رب العرش العظيم سبحانه ومنحني إياهم بمنه وكرمه.«فرانكلين روزفيلت» يقول: يكون الشخص أحمقاً وفي قمة العار، لعدم ثقته بأصدقائه..وأنا أقول: أثق بكل الأصدقاء. ومَن لا أثق بهم فهم ليسوا بأصدقاء، إحساس الإنسان لا يخيبولنعتبر بالآية الكريمة: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)، وبقول الرسول -عليه أفضل الصلاة والسلام-: (المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ).[email protected]
إقرأ في المصدر