Menu
» «
الرأي

لا يهرول الذئب عبثًا!!

لا أعلم أوّل من قال هذه العبارة أو ربّما كانت مثلاً دارجاً، وهي: «لا يهرول الذئب عبثاً»!.

لكنّي أعلم أنّ هناك من يقولها الآن بكثرة في معرض التعليق على قيام أثرى أثرياء العالم، الملياردير الأمريكي بيل غيتس، بشراء مزارع ذات مساحات كبيرة جداً حسب ما أورده موقع الأحداث الأمريكية في تويتر!.

setTimeout(function() { $.getScript("//a.teads.tv/page/114691/tag"); },5000);
فما هو المعنى والمغزى من ذلك؟ لا سيّما وأنّ العالم قد عَهِدَ غيتس ناشطاً في مجال صناعة الحواسيب والهواتف الذكية ومشتقّاتها المختلفة، وما الذي يخصّنا منه كسعوديين طالما كان بائعو المزارع ومُشتريها أمريكيون لا تربطنا بهم صلة ولا نسب؟ وطالما كان البيع والشراء قد حصلا في أرض أمريكية بعيدة عنّا بآلاف الأميال، وبيننا وبينها قفاري شاسعة وبحار لُجيّة!.

أعتقد أنّ غيتس ذئب يعرف من أين يؤكل اللحم اللذيذ، واللحم هنا هو المليارات من المال، وشراءه للمزارع يعني توقّعاً منه بما قد يحتاجه العالم أكثر من غيره في المرحلة المستقبلية، وبما قد تصيب العالم من أزمات حادّة ينقص معها الغذاء ويغلو سعره جرّاء الحروب التي تدقّ طبولها، وبانت إحداها وهي الحرب الروسية الأوكرانية، وكما هيمن غيتس عالمياً على مجال صناعة الحواسيب والهواتف الذكية ومشتقّاتها فهو يُفكّر بالهيمنة على مجال الغذاء، عالمياً كذلك، وتفكيره هكذا يعني أنّه ذئب يعوي بذكاء واستشراف للمستقبل.

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وختمت كلامها المُباح، بأنّنا نتمتّع في المملكة بأمن غذائي طيب للغاية، بفضل الله الذي أطعمنا من جوع نحن السعوديين أهل الحرمين الشريفين، وجعل منتجات الغذاء تُجبى إلينا ثمراتها من خضروات وفاكهة من كلّ مكان حول العالم مع كلّ أصناف اللحوم، لكن هذا لا يمنع أن ننهج برامج غذائية مُطوَّرة تحسّباً لصعوبة استيراد الغذاء من الخارج إذا وقعت حروب عالمية لا قدّر الله، كيف؟ بتعزيز صناعة الغذاء الوطنية، وزراعة كلّ ما يحتاجه الإنسان، وتربية المواشي محلياً، بما يُغنينا بنسبة كبيرة عن الاستيراد وجعله في أضيق نطاق، ومكافحة الغلاء الذي مسّ كلّ شيء، ويا أمان العالمين.

إقرأ في المصدر