Menu
» «
الرأي

والبروتوكول – إيمان حمود الشمري

والبروتوكول – إيمان حمود الشمري

يلعب الإتيكيت والبروتكول دوراً مهماً في تقوية الروابط بين البشر والدول على حد السواء وتعتبر اللياقة في التعاملات مطلباً أساسياً للسياسيين والدبلوماسيين وموظفي العلاقات العامة، لما لها من الأثر على مسار العلاقات في المستقبل، ويكمن كل سر الحياة في ضبط الكلمات والتصرفات، حيث هذا هو المفتاح الذي يفتح أبواباً ويغلق أخرى، فبحسن بيان من اللسان يفَض نزاعاً، وبزلة لسان تشتبك دول! فالتصرف بلياقة يحتاج لأسس وتدريب ودورات لما لها من أثر كبير وانعكاس على متانة الروابط المستقبلية، بالإضافة لبناء شبكة من العلاقات قائمة على كيفية رسم حدود العلاقة بين الطرفين بمهارة.

فالمراسم والبروتوكول والإتيكتت عملية كيميائية ليست معقدة وإنما بمقادير دقيقة تضبط منبه العلاقات وتحفظ حدودها مع الآخرين، لذا كان اختيار الشخصيات الدبلوماسية انتقائياً فيما يخص العلاقات بين الدول، خشية أن تقع الكثير من الأخطاء في الممارسات التي قد تتسبب في أزمات سياسية بين الدول. ولا شك أن مفهوم البروتوكول كان في صدر الإسلام من حيث احترام السيادة والمكانة الاجتماعية، وهذا ما اتضح في حديث: (من دخل دار أبو سفيان فهو آمن)، فضلاً عن احترام الأديان والإحسان لها كما كان يفعل رسولنا الكريم مع جاره اليهودي.

وشملت أخلاقيات الإسلام حتى حالات الحروب، فنهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن التعرّض للنساء والأطفال واقتلاع الأشجار ليهذب السلوك الإنساني المسلم حتى في حال الصدام والتشابك.

حث القرآن الكريم في أكثر من موضع على تهذيب السلوك الإنساني وجاء ليوحّده ويجعله تحت مظلة واحدة تحت بند الآداب الشرعية، ليشمل أبواباً عدة في المأكل والمشرب والضيافة وإكرام الضيف وحسن الاستقبال والنوم والولائم والاستئذان، ليغطي غالبية جوانبنا الحياتية، فالبيئات تختلف واختلافها ينعكس على اختلاف العادات والتقاليد والتي من المفترض أن نراعيها لأن ما يصلح عند فئة قد يكون غير مقبول عند فئة أخرى.

قبل فترة بسيطة قدَّم لنا المهندس تركي اليامي دورة (المراسم والبروتوكول) في أكاديمية الأمير أحمد بن سلمان ليسلِّط الضوء على أهم النقاط وينقلنا من تعامل عشوائي قد نعتبر أنه بسيط ولكن انعكاسه ذو أثر كبير على مسار العلاقات، وقد يكون أثره يهدِّد حتى مكانتك الوظيفية ويتسبب بخسارة عملك.

فالأولوية والأقدمية والترتيب بحروف الهجاء والعمر هي ليست أمور ارتجالية وإنما تدرس، حتى ألوان (البشت) حسب أيام الأسبوع هي أحد أهم بروتوكولات المجتمع السعودي الرسمي!

فاليوم تهذيب الممارسات يعفينا من الوقوع في صدام مع الآخرين قد يتسبب بخلاف وشرخ كبير يطال الدول وتنعكس عليه قرارات تصل حد المقاطعة والحرب الكلامية بين دولتين!

جاء هذا الكورس بجرعة مكثفة تختصر التعاملات وتضعها تحت قالب البروتوكول والمراسم وتصقل مهارات موظفي العلاقات العامة لتأهلهم للتعامل وتفتح أمامهم الأبواب للاحتراف في مجال العلاقات العامة بشكل أوسع وأهم.

إقرأ في المصدر