Menu
» «
الرأي

مسائل مهمة في عقود السمسرة

يعرف الفقهاء عقد السمسرة بأنه عقد يتعهد بمقتضاه السمسار لشخص بالبحث عن طرف ثان لإبرام عقد معين والتوسط في إبرامه، كما عرفه بعض الفقهاء بأنه عقد على عوض معلوم للوسيط مقابل عمل يجريه بين الطرفين لا نيابة عن أحدهما.

وعلى ذلك فإن السمسرة (الدلالة) عرفت منذ القدم باعتبارها نشاطا تجاريا يتضمن التقريب بين الراغبين في التعاقد لتيسير حركة التداول وإتمام الصفقات التجارية؛ فالسمسار بهذا المعنى وسيط ينحصر دوره في مجرد التقريب بين وجهتي نظر شخصين كي يبرما عقدا فهو يتوسط بين البائع والمشتري وبين الناقل والشاحن والمؤمن والمستأمن.

window.googletag = window.googletag || {cmd: []};googletag.cmd.push(function(){ googletag.defineSlot('/222593609/makkahnewspaper_com_mpu_02', [300, 250], 'makkahnewspaper_com_mpu_02').addService(googletag.pubads()); googletag.enableServices(); googletag.display('makkahnewspaper_com_mpu_02'); });
من الطبيعي أن التاجر لا يستطيع أن يتولى بنفسه جميع العمليات المتصلة بنشاطه التجاري فيحتاج إلى تدخل أشخاص آخرين يعاونونه في الحصول على السلع اللازمة أو في تصريف سلعة أو يقومون بالتوسط بينه وبين العملاء، وقد اتسع نشاط الوساطة في الممارسة سواء تمارس من قبل مؤسسات أو أفراد وبحسب ملاحظتي على من يمارس أعمال السمسرة بصورة فردية يجهلون أحكاما تتعلق بعملهم كوسطاء بين الطرفين المتعاقدين في المستقبل؛ لذا أحببت أن أورد أهم المسائل التي تعطي المشتغل بأعمال (الدلالة) تصورا واضحا عن ماهية نشاطه من الناحية الفقهية والقانونية ونوردها على النحو الآتي:

أولا: تقتصر مهمة السّمسار على التقريب بين الطرفين وتسهيل المفاوضات بينهما من دون مناقشة بنود العقد ومن دون تمثيل أي منهما أو التوقيع لحساب أحدهما فالسّمسار يبقى طرفا محايدا عن العقد الذي توسط لإبرامه ولا يصح له أن يتكلم باسم أحد أطراف العقد أو التوقيع لحساب أحدهما؛ لأنه بهذه الصورة يصبح وكيلا وليس وسيطا يقرب وجهات النظر.

ثانيا: يستحق السمسار الأجر إذا نجح في إتمام مهمته بأن أدت مساعيه إلى أبرام العقد ولو لم يتم تنفيذه ويطلق على الأجر الذي يستحقه السّمسار اسم السّمسرة أو العمولة.

ثالثا: الأصل أن يتم تعيين الأجر باتفاق الطرفين؛ حيث يكون نسبة مئوية من قيمة الصفقة أو قد يتم تحديده بمبلغ مقطوع وفي حال عدم وجود اتفاق فإن الأجر يتم تحديده بمقتضى العرف السائد في قيمة أجرة السمسار في مثيلتها من الصفقات التجارية وما هو المجهود الذي قام به السمسار.

رابعا: الشخص المسؤول عن دفع الأجر هو الطرف الذي فوّض السّمسار في السعي إلى إبرام العقد، فإذا صدر التفويض من كلا الطرفين كان كلّ منهما مسؤولا تجاهه بغير تضامن فيما بينهما.

خامسا: يشترط لاستحقاق الأجر أن تؤدي المفاوضة التي أجراها إلى عقد الاتفاق فإذا أخفق في مسعاه ولم تؤدِّ وساطته إلى إبرام العقد أو كان الاتفاق معلقا على شرط فلا يستحق الأجر إلا بعد تحقق هذا الشرط.

سادسا: قد يتكلف السّمسار في سياق توسطه لمصلحة العميل بمصاريف ونفقات متعلقة بالوساطة التي قام بها في هذه الحالة يحق للسّمسار استرجاع النفقات التي صرفها إذا تم الاشتراط مقدما على ذلك ولو لم يتم إبرام الاتفاق بين الطرفين الذين توسط بينهما.

سابعا: أن السمسار قد يؤدي مهمته على أكمل وجه مطلوب ولكن بسبب خطأ العميل أو سوء نيته أو تعنّته أو عدوله عن تنفيذ المشروع ففي هذه الحالة يحق للسمسار مطالبة العميل بالتعويض عمّا بذله من جهد وعن الضرر اللاحق به.

وفي الختام: ينبغي للسمسار أن يشترط كتابة اسمه في العقد المتوسط في إبرامه بوصفه وسيطا في التعاقد ومقدار العمولة التي يستحقها لسعيه في إبرام العقد بين الطرفين لاعتبار أن أكثر الحقوق التي تفوت (الدلالين) بسبب عدم معرفتهم لأهم الحقوق التي لهم في نشاط الوساطة التجارية.

expert_55@

إقرأ في المصدر

أخبار مختارة

الرأي
Untitled
معنى التنوير – م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

1- التنوير فِعْل.. وهو فعل لا يختص بموضوع محدد بعينه بل يشمل كل شيء يُسَلَّط عليه الضوء فيظهر بشكل...