Menu
» «
مقالات

عِبر إدارية من حرب التيارات الكهربائية

لا يخفى على الجميع من هو المخترع الأمريكي توماس أديسون الذي يرفع له الجميع القبعة تقديرا لإنجازاته واختراعاته التي غيرت العالم في نهاية القرن التاسع عشر ومن أهمها المصباح الكهربائي. شخصيا بدأت معرفتي به في طفولتي عند قراءتي لكتاب «أديسون الذي أضاء العالم» إحدى إصدارات سلسلة الناجحون الموجهة للناشئة. هذه السلسلة المعروفة والمشهورة في ذلك الوقت كانت رفدا ثقافيا ومعرفيا عرفتنا على عديد من العلماء والشخصيات التاريخية.

لكن ما يخفى على البعض أن أديسون كانت بينه وبين المخترع «تسلا» الصربي الأصل الأمريكي الجنسية، حرب ضروس عرفت باسم «حرب التيارات» في ثمانينيات القرن التاسع عشر. لا أحد ينكر أن كليهما يعتبران عملاقان في الهندسة الكهربائية وغيرت اختراعاتهما التاريخ، توماس أديسون أسهمت اختراعاته في تطوير النظام الكهربائي المباشرDC بينما تسلا هو الذي أسهم في تطوير النظام الكهربائي المتردد AC والذي أصبح فيما بعد نقلة نوعية في علم الكهرباء مقارنة بما اخترعه توماس أديسون.

نحن لسنا بصدد سرد تفاصيل هذه الحرب التي كانت بين شخصيتين متناقضتين في القيم والأهداف والطموحات، هذه الفروقات ظهرت جليا بعد أن عمل تسلا تحت إدارة أديسون بعد هجرته من أوروبا. كان أديسون يتمتع بشخصية اهتمت بالتسويق الجيد للاختراعات ومن ثم جني النجاح المادي والاجتماعي والاهتمام بالنمو الشخصي والمؤسسي. بالمقابل تسلا كان يتمتع بقدرات ذهنية أفضل ولكن تركيزه الأول كان فقط على العلم والاختراعات السباقة لعصرها مقارنة بما كان سائدا وقتها.

سنسرد هنا بعض الدروس والعبر في علوم الإدارة والتنمية البشرية والمستوحاة من حرب التيارات حسب وجهة نظري الشخصية:

- من المهم أخذ زمام المبادرة لتحديد المسار الوظيفي والأهداف القريبة والبعيدة ولا ننتظر من الآخرين القيام بذلك. يمكن طلب المساعدة من رؤسائنا وذلك بتعريفهم باهتماماتنا المهنية وذلك عن طريق «وسم» تخصصنا المهني بأحد أنواع المعرفة والتركيز عليها عن طريق إتقانها، وهذا بالتحديد ما فعله تسلا عندما طلب من أديسون العمل على فكرة جديدة وهي التيار المتردد وارتبطت شهرته وإنجازاته بها.

- يقال «إن لم تخطط لحياتك فأنت ستكون ضمن مخطط الآخرين»، لذلك من الأفضل أن تحسم وتقرر مسار حياتك المهنية في وقت مبكر. تسلا قرر الاستقالة مبكرا من عمله مع أديسون عندما واجه مشاكل مهنية تعرقل طموحه الشخصي.

- الإداري الناجح يتجنب التنافس مع من دونه من موظفين، المنافسة بدون قيم تؤدي إلى الاحتكار وتقليل أرباح الآخرين وازدياد المكتسبات الآنية. من جهة أخرى المنافسة مع الاحتفاظ بالقيم تقودك إلى أعلى المستويات على المدى الطويل. أديسون كان بإمكانه الحصول على المجد من جميع أطرافه بعدم التنافس مع مرؤوسه تسلا واحتوائه، وكما يقال القمة تتسع للجميع.

- القيادي الناجح لا يعطي وعودا لا يستطع الإيفاء بها، حيث بدأت الحرب بعد أن أخل أديسون بوعده لتسلا لتسليمه مبلغا كبيرا من المال في حال نجاح ابتكاره في تطوير النظام الكهربائي المتردد، عندما طالبه تسلا بالمكافأة قال له أن كان يمزح معه، وما قاله سوى دعابة أمريكية تقليدية لم يفهمها الصربي. لذلك من الضروري أيضا الحرص على العمل بانسجام وتناسق تام لا تشوبه شائبة مع أشخاص متنوعين في الثقافات والأفكار.

- كمهني محترف لا يجب عليك أن تخوض معارك المهنية في ميادين الآخرين، لأنك ستخسر في النهاية. تسلا حاول منافسة أديسون باختراعات وأفكار كبيرة ولكن بالوسيلة والوقت الخطأ، لم يستثمر في نقاط قوته الشخصية ويطورها بل حاول أن يقوي نقاط ضعفه مثل التسويق والدعم المالي لذلك انتهى به المطاف أن مات معدما.

نكتفي بهذه العبر ونختم هنا بما قاله خبير التنمية البشرية، إبراهيم الفقي «تعلم من أخطاء الغير فإنك لن تعيش ما يكفيك لترتكبها كلها». وكما يقولون أيضا «فإن الذكي هو من يتعلّم من أخطائه لكن العبقري هو الذي يتعلّم من أخطاء الآخرين».

msnabq@
window.googletag = window.googletag || {cmd: []};googletag.cmd.push(function(){ googletag.defineSlot('/222593609/makkahnewspaper_com_mpu_02', [300, 250], 'makkahnewspaper_com_mpu_02').addService(googletag.pubads()); googletag.enableServices(); googletag.display('makkahnewspaper_com_mpu_02'); });
إقرأ في المصدر