Menu
» «
الرأي

أخي حامد الجدعان السعدون إلى رحمة الله

وصلتني رسالة تعزية من أخي الكريم عادل بن فرحان الفلاح الجبري الخالدي -حفظه الله- وكانت عبارات صادقة نابعة من قلب وفي وصديق شاهد بما عرفه عن ابن عمي وأخي حامد بن جدعان المشاري السعدون والذي وافته المنية يوم الخميس 1443/7/30 للهجرة في محافظة الخفجي، فقال حفظه الله:

"إن من أعظم أنواع الفقد على النفوس قسوة، وأكثرها لوعة وأثرا فقد الخيرين أمثال أخي الغالي حامد الجدعان السعدون -رحمه الله رحمة واسعة- فقد شرفت بمعرفته منذ سنين طويلة وأنا في مقتبل العمر ومنذ ذلك الوقت لم أر في وجهه إلا السماحة والكرم وطلاقة المحيا وخدمة ومساعدة الآخرين كان -رحمه الله- ملجأ للفقراء ومجلسه وبيته مفتوحا للجميع.

window.googletag = window.googletag || {cmd: []};googletag.cmd.push(function(){ googletag.defineSlot('/222593609/makkahnewspaper_com_mpu_02', [300, 250], 'makkahnewspaper_com_mpu_02').addService(googletag.pubads()); googletag.enableServices(); googletag.display('makkahnewspaper_com_mpu_02'); });
أقول: من سنة الله في خلقه أن كثيرا من الناس يأتون إلى هذه الدنيا ويعمرون فيها ثم يذهبون دون أن يكون لهم أي شيء يذكر أو أثر يحمد أو محبة في قلوب العباد، وإن قلة من الناس ممن اصطفاهم الله من خلقه واجتباهم من عباده هم من يتركوا في قلوب العباد آثارا لا تنسى وعلامات لا تمحى وبصمات من المحبة والود حفروها بحسن أخلاقهم ونقاء سريرتهم وصفاء نفوسهم وبشاشة وجوههم ولين طباعهم وحبهم الخير للجميع، فقد وسعوا الناس بقلوبهم وسعة صدورهم ورحابة نفوسهم وحسن أخلاقهم، قبل أن يسعوهم بأموالهم وجاههم فلم تتغير بشاشة وجهه في كل أحوال العسر واليسر، وأشهد الله العظيم أن أبا ماجد -رحمه الله- كان من هؤلاء فقد وسع الناس ونال حبهم ومودتهم وتقديرهم وتوقيرهم له من خلال تحليه بتلك الصفات.

فلله ما أعطى وله ما أخذ أساله تعالى أن يتجاوز عنه وأن يغفر له وأن يبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وأن يجعل ما أصابه من أمراض وآلام رفعة له وتكفيرا لذنوبه ويخلف عليه بالجنة، وأسأله تعالى أن يتقبل دعاءنا له.

الله يخلف علينا جميعا بفقده ويحسن عزاء أبنائه وبناته وإخوانه وأهله ويرزقهم الصبر والسلوان وأن يعوضهم صبرا وأجرا وخيرا. غفر الله لنا وله ولكم ولجميع المسلمين. ورسالتي هذه من أجل الدعاء له، وجزاكم الله خيرا".

كم نحن بحاجة ماسة لمصاحبة الأصدقاء الفضلاء الأوفياء في حياتنا ليذكرونا بعد وفاتنا، مع أن مثل هؤلاء عملة نادرة، والمحن والمواقف تكشف الكثير منهم، ولاشك أن الشدائد تكشف الرجال وتمتحنهم، وهنيئا لمن اكتشف هؤلاء وهو في حياته لكي يستثمر بقيتها بالتمسك بالأصدقاء الصادقين الأوفياء ولا يضيع وقته ومشاعره فالحياة قصيرة ولا تحتمل كثرة التجارب، وصدق الامام الشافعي -رحمه الله-:

جزى الله الشدائد كل خير

ولو أنها تغصصني بريقي

وما شكري حمدا لها ولكن

عرفت بها عدوي من صديقي

إقرأ في المصدر